السيد كمال الحيدري
53
شرح كتاب المنطق
إلّا أنّهم يطلقون اسم الفرد على ما تنطبق عليه الماهية ، ويطلقون المصداق على ما ينطبق عليه المفهوم ، فيقولون : هذا الشيء من أفراد الماهية ، وهذا الشيء من مصاديق المفهوم . فلكي يميّزوا بينهما يسمّون ما ينطبق عليه المفهوم مصداقاً ، وما تنطبق عليه الماهية فرداً . وهذا الأمر كثيراً ما وقع فيه الخلط في كلمات الأصوليين ، كما فعل المحقّق الآخوند في كفاية الأصول « 1 » حيث خلط بين التعبيرين في تعريف علم الأصول : « بقوله هو نسبة الكلّي إلى أفراده أو مصاديقه » ؛ مع أنّك عرفت أن لا ترادف بين الكلّي وأفراده ، والمفهوم ومصاديقه ، إذ هنا نسبتان مختلفتان . وكذلك وقع الخلط بينهما عند غير علماء الأصول ، فتنبّه لما ذكرناه واغتنم . ثمّ اعلم أنّ نسبة الماهية إلى ما تنطبق عليه ، نسبة الكلّي إلى فرده . ونسبة المفهوم إلى ما ينطبق عليه ، نسبة الكلّي إلى مصداقه . والحاصل : إذا أردنا أن نعرّف الفرد فلابدّ أن نأخذ الماهية في حدّه ، وإذا أردنا أن نعرّف المصداق فلا نأخذ المفهوم في حدّه ، ولهذا لو سألناك عن زيد الموجود في الخارج ما هو ؟ فلا تقول في الجواب : شيء حيوان ناطق ، بل يصحُّ إن قلت : جوهر ، وحينئذ يكون الجوهر ماهية لأنّه أخذ في حدِّ الأفراد . وهذا القول في مقابل قول من أنكر أن يكون الجوهر ماهية وأثبت أنّه مفهوم ، والنزاع في هذا الأمر موكول إلى محلّه في الفلسفة ، وكلامنا هنا مبنيٌ على أنّ الجوهر ماهية بسيطة مجهولة للسائل ، فيضع مكانه حدّه التامّ [ حتّى ينتهي الأمر إلى المفاهيم البديهيّة الغنيّة عن التعريف كمفهوم الموجود والشيء . . . ] فالموجود مفهوم وليس بماهية ، لأنّه عندما يقال لك : « عرّف زيداً » فلا تقول
--> ( 1 ) كفاية الأصول ، تأليف الأستاذ الأعظم المحقّق الكبير الآخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني ( قدّس سرّه ) ، تحقيق : مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث ، الطبعة الثانية ، 1417 ه - : ص 7 .